الشيخ الجواهري
62
جواهر الكلام
أو الموت أو الطلاق ، ورضاها بالتفويض إنما هو بالنسبة إلى خلو العقد عن المهر لا عدمه مطلقا الذي قد عرفت عدم اعتبار رضاها بالنسبة إليه . ومنه يعلم كون النكاح معاوضة في الواقع وإن خلا عقده عن ذكر العوض ، فجرى عليه حينئذ حكمها من المطالبة بتعيين العوض ، وحبس المعوض حتى تسلم العوض ، وغير ذلك من أحكامها . وأما الالتزام بما يتراضيان عليه من الفرض بعد العقد فهو لاطلاق ما دل على وجوب الفرض كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) الشامل لحالي العقد وما بعده ، مؤيدا بما دل ( 3 ) على أن المهر ما تراضيا عليه الشامل لما هو في العقد وبعده ، وبما دل ( 4 ) على لزوم الشرط بعد النكاح دون ما قبله ، فمتى حصل التراضي منهما حينئذ كان مهرا ، ودخل في ملك الزوجة فعلا عينا أو دينا حالا أو مؤجلا ، ويجري عليه حينئذ ما يجري على المذكور في العقد . ولو كان الفارض أجنبيا ففي لزوم فرضه عليها مع رضاهما به وجهان ينشئان من إطلاق أدلة الفرض وكونه كفرض الزوجة ، ضرورة ظهور قوله تعالى ( 5 ) : " فرضتم " في كون الفرض للزوج ، ومن قاعدة الاقتصار على المتيقن ، وحينئذ فلو فرضه الأجنبي ودفعه إلى الزوجة ثم طلقها قبل الدخول احتمل المتعة ، فيرد المدفوع إلى الأجنبي بناء على أن فرضه لا يوجب على الزوج شيئا ، فوجوده كعدمه ، واحتمل الصحة بناء على صحة فرضه ، فيرجع النصف إلى الزوج بالطلاق المملك لذلك وإن لم يكن المهر من الزوج نحو ما إذا أدى الأب مهر زوجة ابنه الصغير
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 24 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المهور . ( 4 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب المتعة . ( 5 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .